الشيخ الصدوق
89
معاني الأخبار
على العامة أن يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب " الباء " عن " من " و " على " عن " إلى " قيام بعض الصفات مقام بعض . وقوله : " يدخلون روادا " الرواد : جمع " رائد " وهو الذي يتقدم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء ، يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلى الله عليه وآله من وراءهم كما ينفع الرائد من خلفه . وقوله : " ولا يفترقون إلا عن ذواق " معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهي والأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم . وقوله : " لا تؤبن فيه الحرم " أي لا تعاب . أبنت الرجل فأنا آبن ، والمأبون : المعيب ، والابنة : العيب . قال أبو الدرداء : إن تؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا ( 1 ) . ولعل ذا أن يكون بذلك معناه أن نعيب بما ليس فينا . وقال الأعشى : سلاجم كالنخل ألبستها ( 2 ) * قضيب سراء قليل الابن وقوله : " ولا تنثى فلتأته " معناه : من غلط فيه غلطة لم يشنع ولم يتحدث بها . يقال : نثوت الحديث أنثوه نثوا : إذا حدثت به . وقوله : " إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير " معناه : أنهم كانوا لاجلالهم نبيهم صلى الله عليه وآله لا يتحركون ، فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر وذهابه . وفيه قول آخر : أنهم كانوا يسكنون ولا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر كالجدران والأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها . قال الشاعر : إذا حلت بيوتهم عكاظا * حسبت على رؤوسهم الغرابا معناه : لسكونهم تسقط الغربان على رؤوسهم . وخص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا : قوله : " ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ " معناه : من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده ، ومن استشعر منه نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يحفل ( 3 ) به وقوله : " إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه " معناه : فأعينوه وأسعفوه على طلبته يقال . رفدت رفدا - بفتح الراء - في المصدر ، والرفد - بكسر الراء - الاسم يعنى به الهبة والعطية . تم الخبر بتفسيره والحمد لله كثيرا .
--> ( 1 ) في لسان العرب " فينا " بدل " عندنا " . ( 2 ) في هامش اللسان " سلاجم كالنحل أنحى لها " . ( 3 ) أي لم يبال به ولم يهتم له .